الشيخ محمد آل عبد الجبار

16

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

افترضوا فيهم عدم الخطأ وإن لم يصرحوا بدعوى العصمة لهم . كما انحدر منهم جماعة التأويلية ، وأول ذلك كان من معاوية وابن العاص حينما أولوا حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " عمار تقتله الفئة الباغية " فقالوا الفئة التي خرجت به للقتال هي التي قتلته ، وقبلهم في ذلك - للأمانة التاريخية - وصف الأول لقتل خالد بن الوليد مالكا ودخوله بزوجته في ليلته بأن متأول ، حيث قال : اجتهد فأخطأ ( 1 ) . وهكذا تكثرت الآراء وتشعبت النظريات فصارت الفرقة الواحد فرقا ، والحق قد مزقته الأهواء فصار كل يدعي أنه على الحق ويتأول من الحديث ما يصحح طريقته وعقيدته . ولأجل استيضاح الأمر أكثر مما مضى نعرض لمعنى الإمامة والأقوال فيها ومن تبنى مبادئها ومن لم يعتقد فيها : تعريفها : عرفت بعدة تعاريف : 1 - أنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ( 2 ) . 2 - أنها خلافة الرسول في إقامة الدين ( 3 ) ويجب على الأمة اتباعه . 3 - أنها خلافة الرسول في إقامة الدين وسياسة الدنيا ( 4 ) . وقد اعتبر التعريف الأول تعريفا جامعا لما قد فرض للإمام من مسؤوليات . ونحن نضيف عليه كون الخليفة أعلم الناس ومعصوما عن الخطأ والنسيان .

--> ( 1 ) لاحظ : الإصابة في تمييز الصحابة : 3 / 357 . ( 2 ) المواقف : 345 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) مقدمة ابن خلدون : ص 191 .